تطبيق منظومة «الدعم النقدي» يبدأ مطلع العام المالي المقبل بقرار حكومي وفوري

تستعد الحكومة المصرية لإحداث نقلة نوعية في ملف الحماية الاجتماعية عبر الانتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، حيث أعلن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي عن خطة لبدء تطبيق المنظومة الجديدة مع مطلع العام المالي المقبل 2025-2026، وذلك في خطوة تهدف إلى ضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين وضبط الإنفاق العام في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة ومواجهة موجات الغلاء العالمية.
تفاصيل تهمك حول التحول للدعم النقدي
تستهدف الحكومة من وراء هذا القرار منح المواطن قدرة شرائية مباشرة تتيح له حرية اختيار السلع التي يحتاجها فعليا، بدلا من التقيد بمنظومة السلع التموينية المحددة، وهو ما يقلص الفاقد والهالك في سلاسل التوريد. ويجري حاليا التنسيق مع الحوار الوطني والجهات الرقابية للوصول إلى الصيغة النهائية التي تضمن عدم تأثر الفئات الأولى بالرعاية، بل وتحسين جودة حياتهم عبر زيادة القيمة الحقيقية للدعم المقدم لهم.
تتضمن ميزات المنظومة الجديدة ما يلي:
- تحويل قيمة السلع والخبز إلى مبالغ مالية تودع في البطاقات الذكية للمواطنين بشكل شهري.
- توفير مرونة كاملة في صرف المبالغ من المنافذ المختلفة دون التقيد بموزع جغرافي محدد.
- القضاء على ظاهرة تسرب السلع المدعمة إلى السوق السوداء التي تستنزف مليارات الجنيهات سنويا.
- ربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن.
خلفية رقمية ومقارنات اقتصادية
يأتي هذا التحول في وقت تخصص فيه الدولة ميزانية ضخمة للدعم تتجاوز 635 مليار جنيه في الموازنة العامة الحالية، منها نحو 134 مليار جنيه لتموين السلع والخبز فقط. وتظهر الدراسات الاقتصادية أن التحول للدعم النقدي قد يساهم في تقليل الهدر بنسبة تتراوح بين 15% إلى 20%، وهي مبالغ يمكن إعادة ضخها في تحسين خدمات الصحة والتعليم.
بالمقارنة مع المنظومة الحالية، فإن الدعم النقدي يمنع التلاعب في أسعار السلع الاستراتيجية مثل الزيت والسكر، حيث يحصل المواطن على ثمن السعر الحر داخل بطاقته، مما يجبر التجار على التنافس في الجودة والسعر لجذب المستهلك. كما تتجه الحكومة لوضع آليات تحوط تضمن زيادة الدعم في حال حدوث قفزات مفاجئة في الأسعار العالمية للحبوب والزيوت.
متابعة ورصد للإجراءات القادمة
تتجه الأنظار الآن نحو قبة البرلمان واللجان النوعية بالحوار الوطني لمناقشة التفاصيل اللوجستية، حيث من المتوقع البدء بمرحلة تجريبية في بعض المحافظات لتقييم التجربة قبل التعميم الشامل. وتؤكد الحكومة أن تطبيق المنظومة سيواكبه تشديد الرقابة على الأسواق لضمان عدم استغلال التجار للسيولة النقدية المتوفرة لدى المواطنين لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.
ستشمل الخطوات القادمة أيضا تحديث قواعد البيانات الخاصة بوزارة التضامن الاجتماعي لضمان استبعاد غير المستحقين وضم الفئات الجديدة التي تأثرت بالأوضاع الاقتصادية الأخيرة، مع التأكيد على أن الهدف الأسمى هو تحويل الدعم من مجرد مساعدة عينية إلى أداة تمكينية تساعد الأسرة المصرية على إدارة ميزانيتها بكفاءة أكبر.




