ليبيا تفحص مخطوطة «عبرية» نادرة تجسد سيدنا موسى لكشف قيمتها التاريخية «الآن»

بدأت السلطات الليبية متمثلة في وزارة السياحة والآثار، إجراءات فحص علمي وفني دقيق لمخطوطة عبرية “نادرة” تعود لقرون مضت، تم ضبطها مؤخرا من قبل جهاز الأمن الداخلي بمدينة شحات شرق البلاد، حيث تكمن أهمية هذه القطعة في قيمتها التاريخية والرمزية التي تجسد حياة سيدنا موسى عليه السلام عبر رسومات مذهبة، مما استدعى تشكيل لجنة متخصصة لتقييم أصالتها والحيلولة دون خروجها من البلاد أو ضياع قيمتها الأثرية في ظل تنامي ظاهرة تهريب الآثار.
تفاصيل المخطوطة العبرية المكتشفة
تسلمت مراقبة آثار شحات المخطوطة رسميا بعد نجاح الأجهزة الأمنية في التحفظ عليها، وتتميز القطعة الفنية بعدة خصائص تجعلها محط أنظار الباحثين في التاريخ الديني والأثري، ومن أبرز مواصفاتها:
- المادة الخام: مصنوعة من جلد طبيعي معالج بعناية ليدوم لفترات طويلة.
- الطول والتصميم: تتمتع بطول لافت يتضمن كتابات عبرية ونقوشا فنية معقدة.
- الزينة: المخطوطة مزينة بـ كتابات مذهبة ورسومات يُعتقد أنها تصور مشاهد من حياة النبي موسى عليه السلام.
- الحالة الفنية: تخضع حاليا لعمليات توثيق شاملة تحت إشراف الخبير محمد مفتاح فضيل لتحديد ما إذا كانت قطعة أصلية نادرة أو نسخة مقلدة بإتقان.
الأبعاد التاريخية وتناقص الإرث اليهودي
يأتي هذا الاكتشاف في وقت تعاني فيه ليبيا من نزيف حاد في آثارها التاريخية، حيث تشير التقارير الرسمية إلى تعرض المواقع الأثرية لعمليات نهب واسعة على مدار السنوات السبع الماضية. وتمثل هذه المخطوطة جزءا من تاريخ الطائفة اليهودية التي كانت تشكل ركنا من النسيج الاجتماعي الليبي، حيث كانت تقدر بنحو 50 ألف نسمة قبل رحيلهم في فترات زمنية متفاوتة، ويقود جهود الحفاظ على هذا الإرث حاليا اتحاد يهود ليبيا برئاسة رفائيل لوزون.
السياق الأمني ومواجهة تهريب الآثار
تشير الإحصائيات غير الرسمية إلى أن آلاف القطع الأثرية الليبية تم تهريبها إلى خارج الحدود خلال العقد الأخير، مما يرفع من قيمة هذا “الضبط الأمني” الذي تم في مدينة شحات. فإخضاع المخطوطة للفحص الفني لا يعد مجرد إجراء روتيني، بل هو خطوة لقطع الطريق أمام شبكات التهريب الدولية التي تستهدف القطع ذات الصبغة الدينية لبيعها في مزادات عالمية بأسعار خيالية.
خطوات الوزارة والرقابة المستقبلية
تعتزم وزارة السياحة والآثار الليبية اتخاذ سلسلة من الإجراءات الوقائية لضمان حماية المخطوطة بعد انتهاء عمليات الفحص والتقييم، وتشمل هذه الخطوات:
- الإيداع الرسمي: نقل المخطوطة إلى المخازن المؤمنة التابعة لمصلحة الآثار.
- التسجيل الرقمي: إدراج بيانات المخطوطة ضمن السجل الوطني للآثار الليبية لضمان تتبعها قانونيا.
- الدراسة المقارنة: إجراء بحوث تاريخية لربط المخطوطة بالبيئة التي كُتبت فيها وتحديد عمرها الزمني بدقة عبر فحص الكربون المشع إذا لزم الأمر.
- التنسيق القضائي: استكمال التحقيقات حول كيفية وصول المخطوطة إلى يد المهربين لضبط بقية الأطراف المتورطة في نهب التراث الوطني.



