حرية اختيار السلع للمواطنين مع تطبيق «الدعم النقدي» الجديد

تبدأ وزارة التموين والتجارة الداخلية رسميا دراسة ملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي مع مطلع العام المالي المقبل 2025/2026، في خطوة تهدف إلى منح المواطن مرونة كاملة في اختيار احتياجاته الغذائية بعيدا عن نظام السلع المفروضة، وهو ما يضع حدا لآلية “صرف السلع الإجبارية” ويمنح صاحب البطاقة التموينية القدرة على المقايضة والاختيار بما يتناسب مع اولوياته المعيشية.
مزايا التحول للدعم النقدي والجانب الخدمي
يأتي هذا التوجه الحكومي الجديد ليعيد صياغة العلاقة بين المواطن ومنافذ الصرف، حيث يرتكز النظام المقترح على عدة فوائد مباشرة تهم 62 مليون مستفيد من منظومة التموين، وتتلخص أبرز المزايا في النقاط التالية:
- حرية الاختيار: توفير بدائل واسعة من السلع والمنتجات عبر منافذ متعددة دون التقيد بقائمة محددة.
- تحسين الجودة: خلق حالة من المنافسة بين منافذ الصرف لتقديم أفضل السلع لجذب المواطن، مما يقضي على ظاهرة السلع الرديئة.
- الاستفادة القصوى: ضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين من خلال قاعدة بيانات متكاملة تمنع الهدر وسرقة الدعم بشتى صوره.
- مواجهة التضخم: قدرة المواطن على تخصيص الدعم النقدي لشراء السلع التي تشهد ارتفاعا في الأسعار وفقا لاحتياجه اللحظي.
خلفية رقمية ومؤشرات استراتيجية
تتحرك الدولة في هذا الملف بالتوازي مع جهود تأمين المخزون الاستراتيجي، حيث نجحت وزارة التموين في تأمين احتياطي من السلع الأساسية (مثل القمح، الزيوت، والسكر) يكفي لمدد زمنية آمنة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر. ويعد الانتقال للرقمية والنقدية وسيلة لتقليص الفاقد في المنظومة التموينية الذي يقدر بمليارات الجنيهات سنويا نتيجة عمليات التداول والنقل اللوجستي للسلع العينية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن مخصصات الدعم في الموازنة العامة تشهد ضغوطا جراء تذبذب الأسعار العالمية، لذا فإن التحول النقدي سيتيح للدولة توجيها أدق للسيولة المالية، مع الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن من خلال ربط قيمة الدعم بمؤشرات الأسعار السائدة في السوق الحر لضمان عدم تأثر الفئات الأكثر احتياجا.
الرقابة والتوقعات المستقبلية
تشدد وزارة التموين بقيادة الدكتور شريف فاروق على أن ملف ضبط الأسواق يظل الأولوية القصوى خلال الفترة الانتقالية. ومن المتوقع أن تشهد الشهور القادمة حوارا مجتمعيا مكثفا تحت مظلة الحوار الوطني للوصول إلى الصيغة النهائية للقيمة النقدية للفرد، بما يضمن توازن السوق ومنع أي ممارسات احتكارية قد تنشأ نتيجة زيادة الطلب النقدي.
ستعتمد الوزارة في المرحلة المقبلة على تكثيف الحملات الرقابية بالتعاون مع جهاز حماية المستهلك لضمان عدم تلاعب التجار بالأسعار، خاصة مع قرب مواسم الاستهلاك المرتفع مثل شهر رمضان، مع التأكيد على أن الهدف النهائي هو تحقيق مصلحة المواطن وضمان حصوله على سلع ذات جودة عالية وسعر عادل يتناسب مع قيمة الدعم المخصص له.




