الخارجية الإيرانية تعلن منع أي إجراء حكومي دون إذن «المرشد» الأعلى

ترهن طهران عودة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز بإنهاء شامل للحرب ورفع فوري للحصار البحري والعقوبات الاقتصادية، في تصعيد سياسي يتزامن مع تأكيدات رسمية بأن كافة التحركات الإيرانية الراهنة تتم بتنسيق كامل وقيادة مباشرة من المرشد مجتبى خامنئي، مما يضع أهم ممر مائي للطاقة في العالم أمام سيناريوهات مفتوحة ترتبط بمدى الاستجابة للمطالب الإيرانية في الأروقة الدولية.
شروط استقرار الملاحة وتأثيرها على المنطقة
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجموعة من المحددات التي تعتبرها بلاده حجر الزاوية لإيقاف التوتر في المنطقة، حيث ربط استقرار الممر المائي بمسارين متوازيين:
- الوقف الدائم والشامل للعمليات العسكرية الجارية في الإقليم، وعدم الاكتفاء بهدن مؤقتة.
- إلغاء كافة أشكال العقوبات المفروضة على قطاع الملاحة الإيراني ورفع القيود البحرية التي تصفها طهران بالحصار.
- تعديل الرؤية الدولية تجاه الأزمة، حيث تعتبر طهران أن لجوء الولايات المتحدة للقوة هو المحرك الأساسي للاضطراب.
وتأتي هذه التصريحات لتعكس حجم المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل من النفط يوميا، مما يعني أن أي عرقلة مستمرة قد تؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية وتكاليف الشحن والتأمين البحري.
خلفية الأزمة ومواقف القوى الدولية
تشير المعطيات الراهنة إلى وجود فجوة حادة بين المقترحات المطروحة في مجلس الأمن وبين الرؤية الإيرانية، حيث تؤكد الخارجية الإيرانية أن مشاريع القرارات الحالية تتسم بالانحياز وتتجاهل المسببات الحقيقية للأزمة. وتستند إيران في موقفها إلى النقاط التالية:
- رفض تحويل مجلس الأمن إلى أداة لشرعنة إجراءات تراها طهران غير قانونية وتقوض الأمن والسلم الدوليين.
- التأكيد على أن أي قرار لا يعالج جذور النزاع المرتبطة بالوجود العسكري الأجنبي لن يكتب له النجاح.
- التشديد على وحدة صانع القرار في إيران، حيث أشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن جميع أركان النظام تعمل بتناغم خلف قيادة مجتبى خامنئي لإدارة هذا الملف الحساس.
ومقارنة بالأزمات السابقة التي شهدها المضيق في عامي 2011 و2019، يبدو التوتر الحالي أكثر تعقيدا لارتباطه المباشر بملفات عسكرية إقليمية متداخلة، ما جعل الأسواق الدولية في حالة ترقب دائم، خاصة مع تحذيرات الخبراء من أن استمرار الغموض قد يرفع أسعار الخام بمعدلات تتراوح بين 10 إلى 15 بالمئة في حال حدوث أي احتكاك مباشر.
الرصد المستقبلي والتبعات الاقتصادية
تتجه الأنظار الآن نحو اجتماعات مجلس الأمن القادمة لمعرفة ما إذا كانت القوى الكبرى ستنحو باتجاه التهدئة أم ستستمر في فرض الضغوط السياسية. إن اشتراط رفع العقوبات والحصار البحري يضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب، فالتنازل عن هذه العقوبات يتطلب توافقا دوليا واسعا، بينما يمثل استمرارها صاعق تفجير محتمل في أحد أكثر مناطق العالم حساسية.
وعلى الصعيد الداخلي، تعكس تصريحات الخارجية الإيرانية محاولة لترتيب البيت من الداخل عبر التأكيد على شرعية القيادة وإحكام السيطرة على القرار السياسي والعسكري، وهو ما يبعث برسالة للخارج مفادها أن طهران مستعدة لكافة الاحتمالات، سواء في مسار التفاوض السياسي أو في مسار المواجهة الميدانية التي قد تؤثر مباشرة على تدفقات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد التي لم تتعاف تماما من الصدمات السابقة.




