روسيا وأوكرانيا تلتزمان بهدنة ترامب حتى «11» مايو الجاري

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية منعطفا تاريخيا وحاسما بموافقة موسكو وكييف رسميا على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقرار هدنة عسكرية شاملة تبدأ من يوم 9 مايو الجاري وحتى نهاية يوم 11 مايو 2025، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الصراع لتهدئة الجبهات المشتعلة، حيث نجحت الضغوط الدبلوماسية الأمريكية في انتزاع موافقة متزامنة من الكرملين والرئاسة الأوكرانية على وقف العمليات القتالية، تزامنا مع ترتيبات لإجراء أكبر عملية تبادل للأسرى تشمل 2000 جندي من الطرفين، لفتح نافذة لمفاوضات سلام أوسع لإنهاء الأزمة التي ألقت بظلالها على أمن الطاقة والغذاء العالمي.
بنود اتفاق الهدنة وتبادل الأسرى
يتجاوز هذا الاتفاق مجرد الصمت المؤقت للمدافع، إذ يركز على الجانب الإنساني واللوجستي لتخفيف حدة التوتر بموجب شروط دقيقة أعلنها البيت الأبيض، وتتمثل أبرز ملامح هذا الاتفاق في النقاط التالية:
- الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار ومنع تحليق الطيران الحربي والمسيّر لمدة 3 أيام متواصلة.
- تنفيذ عملية تبادل أسرى واسعة النطاق تشمل 1000 أسير روسي مقابل 1000 أسير أوكراني.
- تعليق كافة التحركات الهجومية على خطوط التماس لإعطاء فرصة للفرق الإغاثية.
- بدء جولة جديدة من المحادثات المباشرة لبحث إمكانية تمديد الهدنة وتحويلها إلى وقف دائم للأعمال العدائية.
سياق التحرك الأمريكي والدلالات السياسية
تأتي هذه الهدنة في توقيت بالغ الحساسية، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوفاء بوعوده الانتخابية المتعلقة بإنهاء الصراعات الدولية الكبرى، ويمثل اختيار تاريخ 9 مايو دلالة رمزية كبرى لروسيا كونه يوافق “يوم النصر”، مما يعكس قدرة الوساطة الأمريكية على ملامسة الثوابت السياسية للطرفين، فالهدف ليس فقط وقف النزيف العسكري، بل احتواء الارتفاع الجنوني في تكلفة التأمين والشحن بـ البحر الأسود، وإعادة استقرار أسواق الحبوب التي تأثرت بنقص الصادرات الأوكرانية والسماد الروسي، مما أدى في السابق لارتفاع أسعار السلع الغذائية عالميا بنسب تتراوح بين 20% إلى 40% في بعض المناطق الناشئة.
توسيع دائرة التهدئة ومستقبل الصراع
أكد الرئيس الأمريكي أن المفاوضات لا تتوقف عند الحدود الأوكرانية، بل تمتد لتشمل حزمة من التفاهمات مع إيران لضمان استقرار الشرق الأوسط ومنع انجراف المنطقة نحو مواجهة شاملة، ويرى مراقبون أن نجاح هدنة الأيام الثلاثة سيكون بمثابة “اختبار ثقة” بين موسكو وواشنطن، حيث إن تنفيذ عملية تبادل الـ 2000 أسير بنجاح سيعطي دفعة قوية للأسواق المالية العالمية ويقلل من مخاوف اندلاع مواجهة نووية، مع توقعات بأن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة لربط هذا الإنجاز بمسار سياسي دائم يضمن الحدود والأمن القومي للبلدين.
رصد للاستجابة الميدانية والرقابة الدولية
من المقرر أن تخضع الهدنة لرقابة دقيقة لضمان عدم استغلال أي طرف لفترة التوقف في إعادة تموضع القوات أو تحصين المواقع الدفاعية، وتراقب الدوائر السياسية في بروكسل وواشنطن مدى التزام القادة الميدانيين بالتعليمات الصادرة من الكرملين وكييف، خاصة وأن هذه التطورات تزامنت مع تفاؤل حذر في بورصات السلع، حيث سجلت أسعار القمح والغاز تراجعات طفيفة فور إعلان الموافقة على المقترح الأمريكي، وسط ترقب لما ستسفر عنه الساعات الـ 72 القادمة من نتائج قد ترسم ملامح النظام العالمي الجديد.




