أخبار مصر

إخطار النائب العام بعدم دستورية «جداول المخدرات» الجديدة فوراً

بدأت النيابة العامة المصرية إجراءات قانونية موسعة للإفراج عن متهمين في قضايا حيازة مواد مخدرة وبطلان أحكام حبسهم، وذلك تنفيذا للحكم التاريخي الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة اليوم، والذي قضى بعدم دستورية منح “رئيس هيئة الدواء” سلطة تعديل جداول المخدرات، وهو ما يترتب عليه فورا اعتبار أحكام الإدانة الصادرة بشأن المواد المضافة لجدول المخدرات بواسطة رئيس الهيئة كأن لم تكن، وإعادة جميع القضايا المنظورة من هذا النوع إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها.

تداعيات الحكم والجانب الخدمي للمواطنين

يمثل هذا الحكم مخرجاً قانونياً حاسماً للعديد من الأسر التي تورط أبناؤها في قضايا تتعلق بأنواع كيميائية “مخلقة” تمت إضافتها مؤخراً للجداول بقرارات إدارية غير دستورية، حيث أوضحت المحكمة أن اختصاص إضافة المواد المخدرة وتجريم تداولها هو حق أصيل لوزير الصحة وليس رئيس هيئة الدواء. وفيما يلي أهم النقاط التي تهم ذوي الصلة بهذه القضايا:

  • الإفراج الفوري: إطلاق سراح المتهمين الذين تم ضبطهم بمواد كيميائية أضيفت للجداول بقرار من رئيس هيئة الدواء.
  • بطلان الأحكام: كافة الأحكام النهائية أو الابتدائية الصادرة في هذا الإطار تعتبر ملغاة بقوة القانون.
  • الحق في إعادة المحاكمة: تحويل القضايا التي لم يفصل فيها بعد للنيابة العامة لتكييفها قانونياً وفق الجداول الصحيحة المعتمدة من وزير الصحة.
  • قوة النفاذ: الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة من تاريخ صدوره، ويتم تنفيذه دون دفع أي مصروفات قضائية.

خلفية قانونية وسياق الصلاحيات

يأتي هذا القرار لإعادة الانضباط التشريعي ومنع التداخل في الاختصاصات بين الهيئات الحكومية، حيث استندت المحكمة في حيثياتها إلى أن قانون مكافحة المخدرات المصري رقم 182 لسنة 1960 حدد صراحة الجهة القائمة على تعديل الجداول. ويرى خبراء القانون أن هذا الحكم لا يعني إباحة المواد المخدرة بالمعنى العام، بل هو تصحيح لمسار الإجراءات القانونية حتى لا يدان مواطن بناءً على قرار إداري مشوب بعيب عدم الدستورية.

وتشير الإحصاءات القضائية إلى أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة في ظهور المخدرات التخليقية مثل (الفودو، والآيس، والشابو)، مما دفع الجهات الإدارية للإسراع بضمها للجداول لمواجهة انتشارها، إلا أن هذا الإجراء اصطدم بالقواعد الدستورية التي توجب صدور التجريم عن الوزير المختص (وزير الصحة) حصراً لضمان سلامة الإجراءات الجنائية.

الآثار المترتبة على قانون المحكمة الدستورية

بموجب المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية، فإن الأحكام الصادرة منها في الدعاوى الدستورية تعتبر ملزمة لكافة سلطات الدولة، وقد تم إبلاغ المستشار محمد شوقي النائب العام رسمياً بالحكم فور النطق به. وتتلخص المسارات القادمة في الآتي:

  • مراجعة كافة قضايا “المواد المضافة” قيد التحقيق لدى النيابة العامة.
  • إيقاف تنفيذ العقوبات البدنية والمالية على المحكوم عليهم في هذه القضايا تحديداً.
  • نشر الحكم في الجريدة الرسمية خلال مدة لا تتجاوز 15 يوما من تاريخ الصدور لضمان الشفافية القانونية.

متابعة ورصد الإجراءات الرقابية

على الرغم من القوة القانونية لهذا الحكم، أكدت المحكمة أن هذا القرار لا يعفي مرتكبي جرائم المخدرات التقليدية أو المواد المدرجة بالجداول الصحيحة من العقاب. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة “تحركاً تشريعياً” أو قراراً وزارياً عاجلاً من وزير الصحة لإعادة إدراج تلك المواد الكيميائية بشكل صحيح قانوناً لتفادي أي ثغرات قد يستفيد منها تجار المواد المخدرة، مع استمرار العمل بجهود مكافحة السموم البيضاء بما لا يخالف نصوص الدستور.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى