مخزون القمح يكفي «6» أشهر وتشديد الرقابة لمواجهة غلاء الأسعار ونقص السلع

طمأن الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، المواطنين بامتلاك الدولة مخزونا استراتيجيا آمن من القمح يغطي احتياجات البلاد لعدة أشهر، معلنا عن تحركات حكومية عاجلة لزيادة هذه الاحتياطيات وتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق لردع المتلاعبين بالأسعار، وذلك خلال مشاركته في ملتقى حزب الجبهة الوطنية الذي انعقد اليوم لمناقشة تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتأثيره على تأمين السلع الأساسية في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
تأمين رصيف السلع والاحتياجات الأساسية
أكد وزير التموين أن الوزارة تضع ملف تأمين الغذاء على رأس أولوياتها، مشيرا إلى أن العمل يجري حاليا على مسارين متوازيين؛ الأول هو الحفاظ على استمرارية تدفق السلع الاستراتيجية، والثاني هو التوسع في المنافذ التموينية لضمان وصول الدعم لمستحقيه. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتزايد فيه المخاوف الدولية من تعطل سلاسل الإمداد نتيجة النزاعات في المنطقة، مما جعل الحكومة المصرية تتخذ إجراءات استباقية لضمان عدم تأثر المواطن بأي تقلبات خارجية.
ويمكن تلخيص أبرز ما جاء في خطة الوزارة الخدمية للمواطنين في النقاط التالية:
- ضمان توافر الدقيق والقمح بالمستودعات والمطاحن لضمان استقرار منظومة الخبز البلدي.
- زيادة الكميات المطروحة من السلع التموينية في المجمعات الاستهلاكية بأسعار تقل عن مثيلاتها في السوق الحر بنسب تتراوح بين 20% و25%.
- توجيهات مباشرة لمديريات التموين بضرورة التدخل الفوري في حال رصد أي نقص في سلعة معينة بأي محافظة.
- فتح قنوات اتصال مباشرة مع المواطنين لتلقي الشكاوى المتعلقة بـ الامتناع عن البيع أو إخفاء السلع.
خلفية رقمية ومؤشرات المخزون الاستراتيجي
تستهدف الدولة المصرية الحفاظ على مخزون من القمح لا يقل عن 6 أشهر في المتوسط، وهو ما يتجاوز الحدود الآمنة عالميا، خاصة في ظل استيراد مصر كميات ضخمة من الأقماح سنويا لتدبير احتياجات منظومة الخبز التي يستفيد منها نحو 70 مليون مواطن. وتشير التقارير الرسمية إلى أن تنويع مصادر الاستيراد من مناشئ مختلفة (أوروبية وآسيوية) ساهم في حماية السوق المحلي من تذبذب الأسعار العالمية التي شهدت ارتفاعات ملحوظة عقب التوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الأسود والشرق الأوسط.
إجراءات رقابية حازمة ومتابعة ميدانية
شدد الدكتور شريف فاروق على أن الدولة لن تتهاون مع “تجار الأزمات”، موضحا أن هناك توجيهات رئاسية حازمة بمحاسبة كل من يثبت تورطه في التلاعب بأسعار السلع أو احتكارها. وتعمل أجهزة الرقابة التموينية بالتعاون مع جهاز حماية المستهلك ومباحث التموين على تنفيذ حملات مفاجئة لضبط حركة البيع والشراء.
وفيما يخص الرؤية المستقبلية، أوضح الوزير أن الاستقرار التمويني مرتبط بشكل وثيق بالاستقرار السياسي، مؤكدا أن الملتقيات السياسية مثل ملتقى “الجبهة الوطنية” تعزز من وعي النخبة والمواطنين بحجم التحديات التي تواجهها الدولة في ظل التصعيد العسكري بين القوى الإقليمية، مما يتطلب تكاتفا شعبيا وثقة في قدرة مؤسسات الدولة على إدارة ملف الأمن الغذائي باحترافية.



