عطل فني يضرب «سيستم التأمينات» ومصادر تؤكد عودة الخدمة «قريبا»

تسبب تعطل النظام الإلكتروني للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لمدة تجاوزت 20 يوما في شلل تام بمكاتب التأمينات على مستوى الجمهورية، مما أدى إلى وقف استخراج الوثائق الحيوية مثل برنت التأمينات وتعطيل مصالح آلاف المواطنين المرتبطة بتعاقدات العمل والمعاشات، وذلك في وقت تسابق فيه الهيئة الزمن لإطلاق منظومة رقمية جديدة بديلة تهدف إلى تحديث قواعد البيانات وتطوير الأداء الحكومي.
أزمة الورقة الرسمية وتعطل مصالح المواطنين
أثار هذا التوقف المفاجئ حالة واسعة من الاستياء بين المترددين على المقار التأمينية، حيث وجد الكثيرون أنفسهم أمام “سيستم” معطل يمنعهم من إتمام إجراءات التوظيف أو الحصول على القروض البنكية التي تتطلب شهادة بيان مدد الاشتراك. وتأتي أهمية هذا الخبر في التوقيت الحالي نظرا لارتباط تلك الأوراق بمسابقات وظيفية كبرى وإجراءات إدارية تستلزم الموعد النهائي للتقديم، حيث تتركز معاناة المواطنين في النقاط التالية:
- تأخر تقديم أوراق التعيين للشباب لعدم القدرة على استخراج “البرنت” التأميني.
- تعطل صرف بعض المستحقات المالية التي تتطلب تحديث البيانات إلكترونيا.
- تراكم الطلبات داخل المكاتب مما ينذر بتكدس مضاعف فور عودة المنظومة للعمل.
- ارتباك في مكاتب الهيئة نتيجة الاعتماد الكلي على الربط المركزي المفقود حاليا.
خطة الهيئة لإطلاق السيستم الجديد
أوضحت مصادر مسؤولة داخل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن هذا الارتباك ناتج عن عملية الانتقال التاريخي من النظام القديم إلي نظام إلكتروني متقدم يتم بناؤه وفق أحدث المعايير العالمية. وبالرغم من أن الجدول الزمني شهد بعض العقبات التقنية، إلا أن الهيئة تؤكد أن النظام الجديد سيوفر ميزات غير مسبوقة تنهي عصر الطوابير وتسمح بتقديم الخدمات أون لاين بنسبة 100%. وتعمل الفرق المختصة حاليا على معالجة المشاكل التقنية التي واجهت التشغيل التجريبي لضمان استقرار الخدمة في أقرب وقت ممكن وتفادي تكرار هذه الانقطاعات مستقبلا.
خلفية رقمية وتطور منظومة التأمينات
تسعى الدولة المصرية من خلال قانون التأمينات الاجتماعية الجديد رقم 148 لسنة 2019 إلى توحيد قواعد البيانات لجميع فئات المجتمع، وهو ما يتطلب بنية تحتية رقمية ضخمة. ومن المسلم به أن المنظومة السابقة كانت تعاني من البيروقراطية وتعدد الملفات الورقية التي تتجاوز ملايين الملفات. وتتضمن أرقام المنظومة الجديدة ما يلي:
- الهدف هو الربط الإلكتروني بين أكثر من 500 مكتب تأمينات بجميع المحافظات.
- توفير الخدمات لـ 11 مليون صاحب معاش ومستفيد بشكل رقمي كامل.
- استهداف تقليل زمن استخراج الوثيقة من ساعات إلى دقائق معدودة عبر بوابة مصر الرقمية.
- تحقيق الربط المباشر مع جهات الدولة المختلفة لإلغاء طلب الأوراق الورقية مستقبلا.
توقعات التشغيل والإجراءات الرقابية
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة عودة تدريجية للخدمات بمجرد الانتهاء من تحديث الخوادم المركزية ورفع البيانات الجديدة. وتراقب الجهات الرقابية عن كثب آليات انتظام العمل لضمان عدم تضرر المواطنين من الغرامات المرتبطة بتأخير تقديم الأوراق أو تجديد الاشتراك التأميني. كما تدرس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي حاليا إمكانية الاستعانة بآليات “العمل اليدوي المؤقت” في الحالات الطارئة جدا، مع التوصية للمواطنين بمتابعة المنصات الرسمية للهيئة لمعرفة موعد عودة السيستم للعمل بكامل طاقته لتجنب الزحام غير المبرر أمام المكاتب في فترة العطل التقني.



