قانون الأحوال الشخصية يحسم أحقية «الأم» في الحضانة رغم «اختلاف الدين»

أحال مجلس النواب المصري مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد المقدم من الحكومة إلى لجنة مشتكرة، في تحرك تشريعي حاسم يستهدف حسم ملفات شائكة تخص حضانة الأطفال وتنظيم الرعاية الأسرية بعد الانفصال، واضعا “مصلحة الطفل الفضلى” بوصلة وحيدة للتعديلات المرتقبة التي تشمل شروطا صارمة لاستمرار الحضانة، وضوابط جديدة لمسكن الزوجية، وحق الصغار في اختيار الحاضن عند بلوغ سن معينة.
مفاجأة “اختلاف الدين” وشروط الحضانة
أثار نص المادة 117 من مشروع القانون اهتماما مجتمعا واسعا، إذ ربطت المسودة استمرار حضانة المرأة بضرورة اتحاد الدين مع المحضون عند بلوغه سن 7 سنوات، مع تشديد النص على منع الحاضنة من ممارسة أي أفعال يخشى منها على معتقد الطفل قبل هذا السن. ويأتي هذا التوجه في إطار الحفاظ على الهوية الدينية للنشء، ضمن منظومة شروط قاسية تشمل الأمانة، والبلوغ، والقدرة الصحية على التربية، فضلا عن خلو السجل الطبي للحاضن من الأمراض المعدية، وضمان عدم إقامة الصغير مع شخص لديه عداوة سابقة معه.
خريطة ترتيب الحاضنين وحق الاختيار
أعاد التشريع الجديد رسم “هرم الحضانة” لتبدأ بالأم كأولوية قصوى، يليها الأب في المرتبة الثانية، ثم أم الأم وأم الأب، وصولا إلى العصبات من الرجال حال عدم وجود نساء صالحات للحضانة. وفيما يلي أبرز ملامح المدد الزمنية وحقوق الصغار:
- ينتهي حق الحضانة قانونا ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن 15 عاما.
- يمنح الطفل بعد هذه السن حق اختيار الإقامة مع أحد أبويه حتى بلوغ الرشد للفتى أو الزواج للفتاة.
- تستمر حضانة النساء دون التقيد بالسن إذا كان المحضون يعاني من إعاقة جسدية أو عقلية تمنعه من تدبير شؤونه.
- يسقط حق الحضانة عن الأب أو الأم فور الزواج من “أجنبي” (غير محرم)، إلا لو رأت المحكمة أن مصلحة الطفل تقتضي بقاءه معهما.
ضوابط مسكن الحضانه ومنع “الاختطاف القانوني”
في خطوة تهدف لتعزيز الاستقرار النفسي، ألزم القانون المطلق بتوفير مسكن مستقل ومناسب لصغاره وحاضنتهم، وفي حال تخلفه، يقر القانون استمرار الحاضنة في شغل مسكن الزوجية طوال فترة الحضانه. ومن الناحية الرقابية، وضع القانون “فيتو” على نقل الطفل بين المحافظات، حيث حظر انتقال الحاضنة بالمحضون إلى مكان بعيد عن صاحب حق الرؤية إلا بموافقة قضائية، لمنع استغلال مسألة المسكن في حرمان الطرف الآخر من التواصل مع أطفاله.
تداعيات التشريع على استقرار الأسرة
تأتي هذه التعديلات في سياق ارتفاع معدلات الطلاق بالداخل المصري، حيث تستهدف الحكومة تقليص مدة التقاضي في قضايا الأسرة وتوفير مناخ آمن للنمو البدني والنفسي للصغار. ومن المتوقع أن تبدأ اللجنة المشتركة بمجلس النواب جلسات استماع مكثفة خلال الفترة المقبلة لمناقشة الصياغات النهائية للمواد الجدلية، لاسيما المتعلقة بسقوط الحضانة بسب اختلاف الدين أو الزواج، قبل طرحه للتصويت النهائي في الجلسة العامة للمجلس، وسط توقعات بأن يسهم القانون في خفض النزاعات القضائية المرتبطة بتنفيذ أحكام الرؤية والنفقة.




