تنطلق «الجولة الثالثة» من المفاوضات الإيرانية الأمريكية وسط خلافات حول مضيق هرمز

بدأت في العاصمة العمانية مسقط “جولة الحسم” الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بمشاركة رفيعة المستوى تضم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وكبير المفاوضين علي باقري كني، في محاولة أخيرة لتجنب صدام عسكري أو اقتصادي شامل، وسط تحذيرات إيرانية بأن هذه الجولة تمثل الفرصة النهائية للإدارة الأمريكية للتوصل إلى إطار عمل مشترك ينهي حالة الانسداد السياسي الراهنة.
كواليس المفاوضات ومطالب مضيق هرمز
تأتي هذه الجولة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى الوفود المشاركة إلى تضييق الفجوة الواسعة في وجهات النظر حول قضايا الأمن الإقليمي والبرنامج النووي، إلا أن العقدة الأبرز التي برزت على سطح النقاشات هي اشتراط واشنطن فرض قيود تقنية وأمنية على الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما وصفته مصادر إيرانية ومطلعة لشبكة سي إن إن بأنها مطالب “غير مقبولة” وتمس السيادة الإيرانية بشكل مباشر. ويعد مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي، حيث يمر عبره نحو 21 مليون برميل نفط يوميا، ما يعادل 20% من استهلاك السوائل البترولية عالميا، وهو ما يفسر الإصرار الأمريكي على إدراج أمن الملاحة فيه كبند أساسي في أي اتفاق مستقبلي.
أبرز محاور الجولة الثالثة والوساطة الإقليمية
تتسم الجولة الحالية بمسارات متعددة تهدف إلى منع استنزاف الوقت، ويمكن تلخيص المحاور الرئيسية التي تركز عليها النقاشات في النقاط التالية:
- صياغة وثيقة إطار مشترك تحدد الالتزامات المتبادلة بين طهران وواشنطن لمنع التصعيد الميداني.
- تفعيل المسار الثلاثي الذي يضم باكستان كطرف وسيط ومراقب يسعى لتقريب وجهات النظر وضمان أمن الحدود الشرقية لإيران.
- مناقشة ملف العقوبات الاقتصادية مقابل تقديم ضمانات إيرانية تتعلق بنسب تخصيب اليورانيوم والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- بحث ملف أمن الممرات المائية الدولية، مع محاولة إيجاد صيغة وسط تضمن حرية الملاحة دون المساس بالحقوق السيادية للدول المطلة على الخليج.
الأهمية الاستراتيجية وتوقيت الفرصة الأخيرة
تدرك الأطراف المشاركة أن فشل هذه الجولة يعني الدخول في مرحلة “اللانقطاع”، حيث لوحت طهران بأن صبرها الاستراتيجي يقترب من النفاد، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي أدت إلى تقلبات واسعة في سعر صرف التومان الإيراني وتجاوز معدلات التضخم حاجز 40% في بعض القطاعات الأساسية. إن نجاح المفاوضين في الوصول إلى “الزبدة” أو الإطار الهيكلي خلال الأيام القليلة القادمة سيسهم في خفض وتيرة التوتر بالشرق الأوسط، بينما سيؤدي الإخفاق إلى تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للاحتمالات التصعيدية، خاصة في ظل التعقيدات التي تفرضها المطالب الأمريكية المتعلقة بالمضايق البحرية.
متابعة حذرة وتوقعات مستقبلية
تراقب الأسواق العالمية ووكالات الأنباء الدولية نتائج هذا الحراك الدبلوماسي المكثف، حيث يرتبط استقرار أسعار الطاقة عالميا بمدى التقدم المحرز في مسقط. ومن المتوقع أن تستمر المشاورات الفنية خلف الأبواب المغلقة لمدة 48 ساعة إضافية لتحديد ما إذا كان هناك مجال للإعلان عن بيان مشترك، أو إعلان تعليق المفاوضات إلى أجل غير مسمى. وتظل مشاركة شخصية بوزن محمد باقر قاليباف مؤشرا على أن القرار الإيراني يحظى بتوافق بين أركان الدولة، مما يضع الكرة الآن في الملعب الأمريكي لتقديم تنازلات توازي حجم المطالب المطروحة على الطاولة.




