أخبار مصر

إيران تكشف توسل البيت الأبيض للعالم بعد أسبوعين من الحرب

كشف وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي عن تحول درامي في السياسة الخارجية الامريكية تجاه ملف الطاقة العالمي، مؤكدا ان واشنطن بدأت في “التوسل” للدول الكبرى وعلى رأسها الهند للاستمرار في شراء النفط الروسي، وذلك في اعقاب مرور اسبوعين فقط على اندلاع شرارة المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران، مما يعكس ارتباكا في استراتيجية العقوبات الدولية وضغوطا غير مسبوقة على اسواق الطاقة العالمية التي تشهد تذبذبا حادا في الاسعار.

الواقع الجديد وتراجع الضغوط الامريكية

اوضح عراقجي ان السلوك الامريكي الحالي يمثل تراجعا حادا عن اشهر من “التنمر السياسي” والضغوط الدبلوماسية التي مارستها ادارة البيت الابيض على نيودلهي لقطع علاقاتها النفطية مع موسكو. ويمكن تلخيص ملامح هذا التحول في النقاط التالية:

  • الاعتراف الامريكي الضمني بالحاجة الى تدفق النفط الروسي لضمان استقرار الاسعار العالمية ومنع حدوث صدمة اقتصادية.
  • فشل استراتيجية عزل الموارد الطبيعية الروسية في ظل تنامي الحاجة للطاقة تزامنا مع التوترات في الشرق الاوسط.
  • تخلي الولايات المتحدة عن مطالبها السابقة للهند بإنهاء وارداتها النفطية، والتحول نحو تشجيعها على الاستمرار لتجنب نقص المعروض.

خلفية الازمة وتداعياتها الرقمية

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه اسواق النفط حالة من الترقب، حيث تمثل روسيا و ايران ثقلا استراتيجيا يتجاوز 20% من احتياطيات وعمليات تصدير الطاقة العالمية. ومن الناحية العملية، تظهر البيانات ان الهند استطاعت توفير ما يقرب من 7 مليارات دولار من فاتورة استيراد النفط خلال العام الماضي بفضل الخصومات الروسية، وهو ما حاولت واشنطن وقفه سابقا عبر “سقف الاسعار” والعقوبات الثانوية. اما الآن، ومع دخول ايران كطرف مباشر في الصراع، فإن فقدان الامدادات الايرانية المحتمل جعل من التمسك بالنفط الروسي ضرورة قصوى للغرب لتفادي وصول سعر البرميل الى مستويات قياسية قد تتجاوز 120 دولارا، وهو ما سينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية واسعار السلع الاساسية.

رهانات اوروبا الخاسرة

وجه وزير الخارجية الايراني انتقادات لاذعة للموقف الاوروبي، مشيرا الى ان بروكسل وقعت في فخ التقديرات الخاطئة. فقد اعتقدت العواصم الاوروبية ان الانحياز للرواية الامريكية ودعم ما وصفه بـ “الحرب غير القانونية” على ايران سيمنحها حماية امريكية اوسع وضمانات امنية ضد روسيا، الا ان الواقع الميداني والاقتصادي اثبت ان المصالح الامريكية تتقدم دائما على حساب الحلفاء، خاصة عندما يتعلق الامر بامن الطاقة الداخلي والانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة.

متابعة ورصد لمستقبل الطاقة

تؤكد هذه التحولات ان خريطة الطاقة العالمية تتشكل من جديد بعيدا عن الاملاءات الاحادية. ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة زيادة في التبادل التجاري بين القوى الناشئة بعيدا عن نظام “البترودولار”، خاصة مع فشل الضغوط الامريكية في ايجاد بدائل حقيقية للنفط والغاز المنتج من الدول الخاضعة للعقوبات. وسيبقى صمود الاسواق العالمية مرهونا بمدى قدرة القوى الكبرى على موازنة احتياجاتها النفطية مع مواقفها السياسية، في ظل استمرار الحرب التي دخلت اسبوعها الثالث بتداعيات طالت موازين القوى في اسيا و اوروبا على حد سواء.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى