مصر والإمارات «تحالف» استراتيجي يرسخ الدعم المتبادل لمواجهة التحديات الراهنة غداً

تخطت العلاقات “المصرية – الإماراتية” حدود البروتوكولات الدبلوماسية لتتحول إلى تحالف استراتيجي ومصيري في مواجهة التحديات الإقليمية، وهو ما تجسد مؤخراً في التأكيدات الرئاسية المصرية على أن أمن الإمارات “خط أحمر”، بالتزامن مع استمرار الدفق الاستثماري والمساعدات التي تدعم استقرار الاقتصاد المصري، مما يعزز صدارة هذا التحالف كصمام أمان لاستقرار منطقة الشرق الأوسط في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.
مصر والإمارات في خندق واحد ضد التهديدات
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اتصالاته الأخيرة مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الدولة المصرية لن تتوانى عن حماية أمن أشقائها في الخليج، مشدداً على أن مصر والإمارات في خندق واحد لمواجهة أي اعتداءات خارجية تستهدف سيادة الدولة. يأتي هذا الدعم المصري في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تسعى القاهرة لتثبيت ركائز الأمن القومي العربي من خلال:
- الإدانة الفورية والقاطعة لأي اعتداءات إيرانية استهدفت الأراضي الإماراتية.
- التضامن الكامل مع كافة الإجراءات التي تتخذها أبوظبي لحماية مواطنيها وسلامة أراضيها.
- تنسيق الجهود الدولية لمنع تصعيد الأزمات التي تؤثر على أمن الملاحة واستقرار المنطقة وإمدادات الطاقة.
تاريخ من الوفاء.. من حرب أكتوبر إلى إعمار القناة
ترتكز القوة الحالية للعلاقات بين البلدين على إرث تاريخي بدأه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي سخر إمكانات بلاده لدعم الجيش المصري في لحظات فارقة. وتبرز في الوجدان المصري مواقف إماراتية غيرت مسار الأحداث، ومن أهمها:
- دعم المجهود الحربي في أكتوبر 1973 بمساهمات مالية وعسكرية ضخمة، مع توجيه شراء أسلحة بقيمة 1 مليار دولار من الاتحاد السوفيتي لصالح مصر.
- المقولة التاريخية “البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي” التي قلبت موازين القوى الدولية حينها.
- تجهيز جسر جوي لنقل فصائل الدم والبلازما لإنقاذ الجرحى والمصابين في جبهة القتال.
- المساهمة في إعادة إعمار مدن قناة السويس بعد حرب 1967 وتشييد مدن سكنية كاملة تحمل اسم “الشيخ زايد” و”مدينة خليفة” لخدمة المواطن المصري.
آفاق التعاون الاقتصادي والتغلب على الأزمات
لم يتوقف الدعم عند الجوانب العسكرية، بل امتد ليكون ركيزة أساسية في تعافي الاقتصاد المصري، خاصة في المرحلة التي تلت يونيو 2013. حيث لعبت الإمارات دوراً محورياً في دعم الاحتياطي النقدي المصري ومواجهة تداعيات الأزمات العالمية من خلال ضخ استثمارات سيادية بمليارات الدولارات. وتركز هذه الاستثمارات اليوم على قطاعات حيوية تمس صلب حياة المواطن وتوفر فرص العمل، وتشمل:
تطوير مشروعات الطاقة المتجددة للتغلب على فجوة الطاقة، والاستثمار في القطاع العقاري والتكنولوجي لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للبنية التحتية المتطورة. كما ساهمت الودائع الإماراتية في البنك المركزي المصري في الحفاظ على استقرار العملة المحلية في مواجهة الضغوط التضخمية التي ضربت الأسواق العالمية مؤخراً.
مستقبل الشراكة والرصد المستقبلي
تشير التحركات الجولة الخليجية الأخيرة للرئيس السيسي إلى أن الشراكة “المصرية – الإماراتية” تتجه نحو مزيد من التكامل المؤسسي. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توقيع اتفاقات جديدة في مجال الأمن الغذائي واللوجستيات، بما يضمن استدامة السلع الاستراتيجية في الأسواق المحلية. ويراقب المحللون عن كثب نمو الاستثمارات الإماراتية في مصر التي قفزت بمعدلات قياسية، مما يؤشر على أن القاهرة تظل الوجهة الاستثمارية الأولى والمفضلة لرؤوس الأموال الإماراتية، ضمن رؤية مشتركة تهدف إلى تحقيق الازدهار المتبادل وحماية الأمن القومي العربي من أي اختراقات إقليمية.



