أخبار مصر

بدء تنفيذ «نموذج الفتوى الذكي» لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإفتاء اليوم

تستعد دار الإفتاء المصرية لإطلاق “نظام الفتوى الذكي”، وهو مشروع تقني رائد أعلن عنه المفتي الدكتور نظير عياد خلال لقائه بأساتذة من جامعة النيل، ويوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والنمذجة المعالجة للغة العربية لتمكين المستفتين من الحصول على إجابات شرعية موثقة وفورية من أرشيف الدار العملاق، في خطوة تأتي لمواكبة التحول الرقمي والتصدي لفوضى “الفتاوى المجهولة” في الفضاء الإلكتروني.

نظام تفاعلي ودقة فقهية معززة

المشروع الذي تدعمه أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، ليس مجرد أداة إلكترونية بسيطة، بل هو نظام متطور يعتمد على تقنيات التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG)، ويهدف إلى تحقيق الفوائد التالية للمواطنين والباحثين:

  • تقديم إجابات شرعية فورية وموسعة مستمدة من أرشيف دار الإفتاء وكتب الفقه المعتمدة.
  • توفير نظام حوار إلكتروني تفاعلي (Chatbot) قادر على فهم سياق الأسئلة المتعددة والحفاظ على تتابع الحوار.
  • تقليل زمن الاستجابة لطلبات الفتوى مع ضمان “الاتساق الإفتائي”، أي عدم تضارب الإجابات في القضايا المتشابهة.
  • مساعدة العلماء في البحث العلمي عبر الوصول السريع إلى مصادر الفقه والبيانات التاريخية للدار.

خلفية تقنية وحوكمة أخلاقية

يأتي هذا التوجه في ظل طفرة عالمية في استخدامات الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى دار الإفتاء إلى سد الثغرة الرقمية التي يستغلها غير المتخصصين. وتعتمد المنظومة الجديدة على نماذج الذكاء الاصطناعي الوكيلية التي تحلل النصوص العربية بدقة عالية، مع الالتزام بإطار أخلاقي يضمن أن تظل السيطرة والقرار النهائي في إصدار الفتوى بيد العنصر البشري وعلماء الدار، حيث يتم التعامل مع التكنولوجيا كأداة “مساعدة” وليست “بديلة” عن الاجتهاد الشرعي.

مواجهة الفتاوى المحرفة وتأمين المستقبل

شدد الدكتور نظير عياد على أن المرحلة الراهنة تفرض تحديات كبيرة تتعلق بانتشار الفتاوى المحرفة، مؤكدا أن المشروع يستهدف بناء منظومة مؤمنة علميا تزيد من موثوقية المعلومة الدينية. وتتضمن خطة العمل المستقبلية ما يلي:

  • إنشاء مجموعات بيانات (Datasets) عربية منظمة تعد الأكبر في مجال الدراسات الإسلامية.
  • تطوير أدوات تحليل متقدمة تدعم متخذ القرار الإفتائي في فهم الظواهر المجتمعية الجديدة.
  • تحويل دار الإفتاء المصرية إلى مركز عالمي رائد في الدراسات الإسلامية الرقمية.
  • الرقابة الصارمة وتخفيف التحيز في الخوارزميات لضمان توافق النتائج مع الشريعة الإسلامية.

مستقبل الفتوى في العصر الرقمي

من المتوقع أن يغير هذا المشروع من شكل التفاعل بين المؤسسة الدينية والجمهور، خاصة جيل الشباب الذي يعتمد بشكل كلي على المحركات البحثية. فبدلا من الاعتماد على نتائج بحث عشوائية قد تحمل أفكارا متطرفة أو خاطئة، سيوفر نظام الفتوى الذكي مسارا آمنا وموثوقا يحمل ختم دار الإفتاء المصرية، مما يعزز من الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى