أخبار مصر

الكنائس تسمح بالزواج من «أخت الزوجة» و«زوجة الأخ» بمشروع قانون الأحوال الشخصية

أحدث مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين في مصر حراكا واسعا في الأوساط القانونية والكنسية، بعدما كشفت مسودته عن المادة 30 التي تضمنت استثناءات لافتة في موانع الزواج، أبرزها السماح لبعض الطوائف بالزواج من أخت الزوجة أو زوجة الأخ في حال الوفاة، وهو تحول جوهري يهدف إلى مواءمة النصوص القانونية مع التقاليد المتباينة للطوائف المسيحية داخل إطار تشريعي واحد ينهي عقودا من الانتظار لتنظيم الأوضاع الأسرية.

تفاصيل استثناء الطائفة الإنجيلية وشروطه

منحت المسودة الجديدة الطائفة الإنجيلية مرونة خاصة تخرج عن نطاق التحريم العام السائد في بقية الطوائف، حيث نصت المادة على إجازة الزواج من أخت الزوجة المتوفاة أو أرملة الأخ، ولكنها وضعت شرطا حاسما لضمان هذا الاستحقاق وهو عدم وجود أبناء لأي من الطرفين، وذلك لعدة أسباب استراتيجية أسرية منها:

  • منع تداخل الأنساب أو تعقيد المواريث في حالة وجود أطفال.
  • الحفاظ على استقرار الروابط العائلية وتجنب النزاعات القانونية الممتدة.
  • توفير فرصة شرعية لبناء أسرة جديدة في حالات الترمل المبكر داخل المحيط العائلي.

خريطة المحرمات وقواعد المنع المطلق

في مقابل هذه الاستثناءات، رسم القانون حدودا صارمة لا يمكن تجاوزها، حيث وسعت المادة 30 قائمة المحظورات لتشمل أصول الزوجة وفروعها، وأقاربها من الدرجات القريبة مثل العمة والخالة. كما أقر المشروع مبدأ المساواة الكاملة في القيود، فكل ما يمنع على الرجل في هذا الصدد يطبق حرفيا على المرأة. وبحسب المادة 31، يظل تعدد الزوجات محظورا بطلانا مطلقا، ولا يجوز إبرام أي عقد زواج جديد إلا بعد صدور حكم نهائي بفسخ أو إنهاء الزواج القائم، وفي حال المخالفة يعتبر العقد كأن لم يكن وتترتب عليه آثار قانونية مغلظة.

التنوع الطائفي بين الأرمن والروم الأرثوذكس

يعد مشروع القانون الحالي خطوة تاريخية كونه يحاول توحيد القواعد مع احترام خصوصية كل طائفة، وهو ما ظهر جليا في السماح لطائفتي الأرمن والروم الأرثوذكس بالزواج من الأقارب بدرجات محددة كانت محرمة سابقا، شريطة الحصول على تصريح كتابي من الرئاسة الدينية العليا لكل طائفة. هذا السياق يأتي في وقت تسعى فيه الدولة المصرية لرقمنة وتوثيق عقود الزواج الكنسي وربطها بالمنظومة القضائية لتقليل فترات النزاع في محاكم الأسرة، والتي كانت تستغرق سنوات طويلة بسبب تضارب التفسيرات بين اللوائح القديمة.

ضوابط السلوك والحالة الصحية للمقبلين على الزواج

لم يغفل القانون الجوانب الأخلاقية والطبية، حيث وضعت المادتان 32 و33 قيودا تمنع الزواج في حالات الزنا المثبت أو تغيير الدين، مع وضع اشتراطات صحية صارمة تتعلق بـ الإدمان والأمراض المزمنة. ويتوجب على الطرفين في هذه الحالات تقديم موافقات كتابية صريحة، مع خضوع الطلبات لمراجعة دقيقة من الكنيسة لضمان قدرة الطرفين على تأسيس حياة زوجية مستقرة، بما يعكس رغبة المشرع في حماية “الخلية الأولى للمجتمع” من التفكك السريع الناتج عن إخفاء البيانات الصحية أو السلوكية قبل الارتباط.

مستقبل التشريع واستقرار الأسرة المسيحية

يرى خبراء القانون أن هذه التحركات التشريعية تأتي كاستجابة لمتطلبات العصر، حيث أن القواعد القديمة كانت تعود في بعض أجزائها إلى لائحة عام 1938، وهو ما لم يعد مناسبا للتغيرات الديموغرافية والاجتماعية الحالية. تهدف هذه المرونة المشروطة إلى تقليص نسب الطلاق والمشاكل الأسرية التي تصدرت المشهد خلال العقد الأخير، من خلال إيجاد مخارج قانونية ودينية تتسق مع نصوص الإنجيل وتلبي في الوقت ذاته الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية للعائلات المسيحية في مصر.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى