عاجل | الأسرة «ليست بخير» | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

إننا بحاجة إلى قانون جديد يراعى متغيرات الظروف والعصر اقتصادياً واجتماعياً، ويعيد للزواج مفهومه القائم على الحقوق والمسئوليات المتبادلة فى إطار المودة والرحمة
التصريحات والبيانات الأخيرة ، كشفت تضارباً واضحاً فى المواقف الرسمية والدينية تجاه قانون الأحوال الشخصية الجديد.
فالبيان الرسمى الذى أصدره الأزهر أوحى للكثيرين أن الأزهر يتم تجاهله وأن القانون سيخرج دون موافقته، بعد أن أكد البيان أن الأزهر لا يعرف شيئا عن القانون، ولم يعرض عليه، ولم يشارك فى صياغته .
بينما جاء دفاع رئيس لجنة إعداد القانون المستشار عبد الرحمن محمد، ليؤكد أن العرض على الأزهر مسئولية مجلس النواب وليس اللجنة ، وأن الدستور يُحتَم على المجلس عرض القانون على الأزهر، وفقا للمادة 7 من الدستور، واللائحة الداخلية للمجلس، وهو ما سيحدث بالتأكيد خلال الفترة القادمة.
وأكد أيضا أن اللجنة أثناء إعداد القانون حرصت على تضمين الرؤى التى أبداها الأزهر الشريف من قبل ، لكنها مارست دورها فى إضافة بعض المواد الجديدة التى تعالج موضوعات ليس لها حل أمام القاضى فى القانون الحالي، وهى موضوعات كثيرا ما تطرح و يراها قضاة الأحوال الشخصية من واقع خبراتهم فى ساحات القضاء .
والحقيقة أن هذا التضارب فى التصريحات فتح الباب لمزيد من الشحن المبكر ضد القانون، وأخشى أن يتحول إلى أداة ضغط على نواب المجلس، حيث بدأنا نرى ذلك بالفعل فى تصريحات بعض النواب وإصدارهم آراء و مواقف مسبقة رافضة للقانون من قبل حتى أن تبدأ مناقشته!! .
الغريب أن البعض يدعى مسبقاً أن هذا القانون سيهدم الأسرة، وهو ادعاء يؤكد أننا نضع رأسنا فى الرمال ، فالأسرة المصرية بالفعل «ليست بخير» ، وتعانى العديد من المشكلات الخطيرة التى تهدد كيانها واستقرارها، ومحاكم الأسرة شاهدة على ذلك من خلال آلاف المشكلات الخاصة بالأسرة والطلاق ، فهناك آباء بالفعل يعانون فى رؤية أبنائهم، ولكن أمامهم آلاف المطلقات يعانين فى الحصول على نفقتهن ونفقة الأبناء بسبب تهرب الزوج أو تحايله ،أو زواجه بأخرى وترك أبنائه ،،وفوق كل ذلك هناك أيضا رحلة معاناة أخرى بسبب تعقيد إجراءات التقاضى وتعدد الدعاوى وعدم توحيدها وبطء تنفيذ الأحكام، مما يحيل حياة المطلقين إلى جحيم، لحين إصدار الحكم العادل ووصول الحق لأصحابه.
لجنة إعداد القانون حاولت التصدى لهذه المشكلات، خاصة أن القوانين الحالية تعود إلى عام 1920، والتعديلات التى أجريت عليها كان آخرها منذ أكثر من 20 عاما، ولم تعد كافية لمعالجة كافة المشكلات الأسرية والمستجدات التى فرضها تغير الزمن والمجتمع والتى انعكست على كل أمور حياتنا.
وشيخ الأزهر نفسه تحدث كثيرا عن هذه المشكلات، وكان أساس توجيهاته هو التيسير فى قضايا الأسرة بما يحقق استقرارها ويحفظ حقوق جميع الأطراف، ضمن إطار مقاصد الشريعة الإسلامية.
لجنة إعداد القانون سعت للتعرض للعديد من المشكلات التى ليس لها نص قانونى واضح ، وكان الهدف هو تسهيل مهمة القضاء وتحقيق العدالة السريعة، بحيث لا يجد القاضى أى مشكلة قانونية دون نص صريح يعالجها داخل التشريع الجديد، وكان من أهم ما وضعته اللجنة فى مشروع القانون، مواد جديدة لتطوير منظومة محاكم الأسرة عبر تقليل تعدد الدعاوى وتبسيط إجراءات التقاضى وتوحيدها، وإدخال أدوات رقمية مثل الإعلانات الإلكترونية ، فضلاً عن إنشاء إدارة متخصصة لسرعة تنفيذ الأحكام، وإعفاء دعاوى النفقات من الرسوم القضائية، كما وضعت تعديلات تستهدف «الحد من النزاعات الأسرية، من خلال توسيع نطاق الحلول الودية، واستحداث ملحق لعقد الزواج يتضمن اتفاقات مالية وتنظيمية بين الزوجين، ومنحه قوة السند التنفيذى، وهو ما يحمى حقوق الطرفين من الغش والخداع ، إلى جانب إعادة تنظيم بعض المسائل المتعلقة بالولاية على النفس والطفل وتنفيذ الأحكام، مع إدراج ضمانات خاصة لحقوق ذوى الإعاقة فى إجراءات الزواج والطلاق».
مرة أخرى أقول إن الأسرة المصرية ليست بخير، وإننا بحاجة إلى قانون جديد يراعى متغيرات الظروف والعصر اقتصادياً واجتماعياً ، ويعيد للزواج مفهومه القائم على الحقوق والمسئوليات المتبادلة فى إطار المودة والرحمة وليس فى إطار التسلط والإجبار والإذلال لأى طرف.
لكنى للأسف أشعر أن هناك ضغوطاً شديدة على اللجنة وعلى مجلس النواب بل وعلى الأزهر نفسه، ضغوطاً تستهدف التصدى مبكراً لأى بنود تحفظ حقوق المرأة وكرامتها، ضغوطاً تستخدم حجة «المؤامرة النسوية» كصيغة للترهيب ضد أى محاولات لإنصاف المرأة ومنحها أى حقوق جديدة حتى لو كانت حقوقاً شرعية.




