أخبار مصر

عاجل | عبدالله بني عيسى يكتب : رسمياً.. تحوّلنا إلى صيّادي زلات وأخطاء وهفوات

نبأ الأردن –

هكذا صنعت منّا الضغوط والاحتقانات والغضب جحافل متأهبة لإعدام أي ضحية تمر في الطريق.

حسابات السوشيال ميديا لم تعد ساحات تواصل ونقاش، بل مقاصل ومحاكم تفتيش وقضاة على النوايا.

الخطأ الذي ارتكبته السفيرة الأمريكية يبقى، في النهاية، خطأً بشرياً بحسن نية. أمّا تحويله إلى حفلة تخوين وهجوم هستيري وخروج من الملّة، فذلك يقول شيئاً مخيفاً عنّا نحن، لا عنها هي.

يقول إننا أصبحنا رهائن للتريند، حتى لو كان الثمن الضمير والأخلاق والاتزان.

إذا كان خطأ السفيرة يستحق كل هذه الانتفاضة، فتعالوا نتحدث عن أخطاء وخطايا نرتكبها يومياً، ونمرّ عليها ببرود كامل، رغم أنها تمس الأخلاق والوطن والناس مباشرة.

أيهما أخطر؟

خطأ غير مقصود في منشور أو صورة، أم نفايات تُلقى في وجوه الناس في كل شارع وحديقة؟

أيهما أخطر؟

هفوة دبلوماسية، أم عقب سيجارة يحرق حقول قمح وفوقها قلب صاحبها؟

أيهما أخطر؟

خطأ في التعبير، أم غش الزيت والعسل واللبن، حتى بتنا لا نثق بما نأكله من إنتاجنا؟

أيهما أخطر؟

منشور مستفز، أم الاحتيال على الناس والسطو على جيوبهم في كل مهنة وخدمة ومعاملة؟

المشكلة أننا ننتفض حين تكون كلفة الانتفاضة مجانية.

بوست غاضب، تغريدة، شتيمة، تخوين، مزايدة… هذا سهل.

لكن الأخلاق الحقيقية مكلفة.

احترام الدور في الشارع قد يكلفك عشر دقائق إضافية تحت الشمس.

احترام الناس في الأماكن العامة قد يكلف المدخن أن يؤجل سيجارته قليلاً.

الالتزام بالتعرفة الرسمية قد يحرم سائق التاكسي من “زيادة” يأخذها بالتحايل.

في الأردن، ستجد معظم الناس يصلّون ويصومون ويؤدون العبادات، لكن السؤال المؤلم: لماذا لا ينعكس هذا التدين على السلوك اليومي؟

أين الخلل تحديداً؟

أسوأ ما يصيب الشعوب هو الوهم.

نحن ننتفض للدين والوطن والأخلاق… لكن غالباً دون تكلفة حقيقية.

أما الأخلاق التي تحتاج تضحية وصبراً وانضباطاً واحتراماً للناس، فهذه معركتنا المؤجلة دائماً.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى