مجلس الذهب العالمي يتوقع صعود “المعدن الأصفر” مع تراجع الاعتماد على الدولار

توقع ماثيو كين، كبير المستشارين في مجلس الذهب العالمي، استمرار ارتفاع اسعار الذهب خلال الاشهر القادمة، وذلك بعد ان انهى المعدن الاصفر مرحلة التراجع والتصحيح التي شهدها مؤخراً. واكد كين ان موجة صعود جديدة بدأت بالفعل، مدفوعة بجملة من العوامل الاقتصادية والنقدية العالمية المؤثرة.
وفي تصريحات صحفية لـ “الشرق”، اشار كين الى ان التحولات الجارية في السياسة النقدية العالمية، بالاضافة الى تزايد توجه المستثمرين والبنوك المركزية نحو تقليل اعتمادهم على الدولار الامريكي وتنويع احتياطياتهم واصولهم، اصبحت المحرك الاساسي لحركة الذهب في الاسواق العالمية. هذه التغيرات تشير الى تحول كبير في استراتيجيات الاحتياطي، مما يعزز من مكانة الذهب كاداة استثمارية امنة.
اوضح كين ان هناك قناعة متنامية لدى المستثمرين والمحللين بان الذهب سيبقى واحداً من اهم وسائل التحوط الامنة في ظل المرحلة الراهنة والمقبلة، وخاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي التي تلف العالم. هذه الظروف تدفع بالعديد من الكيانات الاستثمارية والمالية الى البحث عن ملاذات امنة لتحقيق الاستقرار والحفاظ على قيمة اصولها.
واكد كين ان “دورة التراجع قد وصلت الى نهايتها”، مشيراً الى ان اسعار الذهب مهيأة لمواصلة مسارها الصعودي خلال الفترة القادمة. ويعزى ذلك الى استمرار الضغوط المتزايدة على الدولار الامريكي، والذي يؤثر بشكل مباشر على جاذبية العملات الاخرى والاصول البديلة، فضلاً عن تزايد الطلب العالمي على الاصول التي تعتبر ملاذاً امناً في اوقات الاضطراب الاقتصادي.
توقع كبير المستشارين في مجلس الذهب العالمي ان تتراوح اسعار الذهب ضمن نطاق سعري يتراوح بين 4300 و5200 دولار للاوقية حتى نهاية العام الجاري. ولم تقتصر توقعاته على العام الحالي فحسب، بل اشار الى امكانية وصول الاسعار الى مستوى 6000 دولار للاوقية خلال العام المقبل، على الرغم من استمرار الضغوط الناتجة عن اسعار الفائدة المرتفعة التي تفرضها بعض البنوك المركزية الكبرى عالمياً.
يأتي هذا التوقع في وقت يشهد فيه سوق الذهب العالمي تقلبات ملحوظة، نتيجة لمجموعة من العوامل المعقدة والمتشابكة. من ابرز هذه العوامل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في مناطق مختلفة من العالم، والتي تخلق حالة من عدم الاستقرار وتزيد من التبعات الاقتصادية. كما تساهم اضطرابات اسواق الطاقة العالمية، وارتفاع اسعار النفط والغاز، في تفاقم هذه التقلبات.
بالاضافة الى ذلك، تترقب الاسواق العالمية بحذر شديد مستقبل السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي. اي تغيير في اسعار الفائدة او في برامج التحفيز يمكن ان يكون له تأثيرات كبيرة على قيمة الدولار وعلى اسعار الذهب.
لم يقتصر تأثير هذه العوامل عند هذا الحد، بل ساهمت المخاوف المتعلقة بالتباطؤ الاقتصادي العالمي المتوقع في العديد من الدول، وارتفاع معدلات التضخم التي تؤثر على القوة الشرائية للعملات، في زيادة الطلب على المعدن الاصفر. هذا الطلب لم يأت من المستثمرين الافراد فقط، بل من البنوك المركزية التي رفعت مشترياتها من الذهب بشكل ملحوظ خلال السنوات الاخيرة بهدف تنويع احتياطياتها النقدية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكبير على عملة واحدة. هذه الخطوات تعكس رغبة المؤسسات المالية الكبرى في تحقيق استقرار اكبر لاصولها في ظل بيئة اقتصادية عالمية غير مستقرة.




