قانون الأسرة الجديد يثير الجدل حول حق الزوجة بتطليق نفسها وشرط التعدد

أيهاب زيدان
أثار مشروع قانون الاسرة الجديد، الذي يدرس حالياً في مجلس النواب بتقدم من الحكومة، جدلاً واسعاً، خاصةً فيما يتعلق ببعض بنوده المثيرة للريبة، والتي تمس بشكل مباشر حقوق الزوجين. من ابرز هذه البنود، ذلك الذي يسمح للرجل بالزواج من امرأة اخرى، شريطة وجود اتفاق مسبق وموافق عليها من قبل الزوجة الاولى قبل ابرام عقد الزواج. هذا البند فتح باب النقاش حول مدى احترامه لمبدأ المساواة وحماية حقوق المرأة داخل الاسرة.
ووفقا لما جاء في المشروع، اشترط القانون ضرورة وجود اتفاق مسبق وواضح بين الرجل والمرأة بخصوص التعدد، بحيث يتم توثيق هذا الاتفاق وإرفاقه بوثيقة الزواج الرسمية. يهدف هذا الشرط الى ضمان علم الطرفين بكافة التفاهمات والشروط المنظمة لهذه المسألة قبل اتمام الزواج، وذلك بهدف تجنب اي خلافات او نزاعات محتملة في المستقبل.
من الجدير بالذكر ان هذا القانون لا يمنح الحق في التعدد للرجل فقط، بل يقر بحق الزوجة ايضا في تحديد شروط تتعلق بهذه المسألة. فكما يحق للرجل ان يشترط على زوجته الاولي موافقتها على زواجه بأخرى “مثنى وثلاث ورباع”، يحق للمرأة ايضا ان تشترط على زوجها عدم الزواج عليها. في حال اخل الرجل بهذا الشرط وتزوج من اخرى دون موافقة زوجته، يكون لها الحق في طلب الطلاق، مما يعطيها حماية قانونية ضد التعدد غير المتفق عليه.
وقد افردت المادة 32 من مشروع القانون الحديث تفصيلاً دقيقاً لحقوق والتزامات كل من الزوجين، حيث نصت على ضرورة إرفاق ملحق بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق، يتم فيه توثيق كافة الاتفاقات المتعلقة بالحقوق والالتزامات عند انتهاء العلاقة الزوجية سواء بالطلاق أو الوفاة. هذا الملحق يتيح للطرفين الاتفاق على العديد من القضايا الجوهرية مثل: نفقة الزوجة، والمتعة، ونفقة العدة، وكذلك كافة الأجور المستحقة، بما في ذلك أجر الرضاعة وأجر الحضانة، وأجر الخادم، بالإضافة إلى نفقة الصغار ومصاريف تعليمهم في حال الإنجاب.
كما يحدد الملحق حق كل طرف في الانتفاع بمسكن الزوجية في حالة الطلاق أو الوفاة. ومن اهم النقاط التي يمكن الاتفاق عليها في هذا الملحق هي شرط عدم زواج الزوج من زوجة اخرى الا بإذن كتابي من الزوجة الاولي، ومنحها حق طلب الطلاق او التطليق في حال رفضها التعدد او اخلال الزوج بالشرط. ايضا، يمكن للزوجين الاتفاق على تفويض الزوجة في تطليق نفسها مرة واحدة او اكثر، او اي امور اخرى يتفق عليها الطرفان.
ويعتبر هذا الملحق جزءاً لا يتجزأ من وثيقة الزواج او إشهاد الطلاق، وله قوة السند التنفيذي. يمكن للمتضرر تقديم هذا الملحق الى إدارة التنفيذ بمحكمة الاسرة المختصة بعد تذييله بالصيغة التنفيذية، وعلى هذه الإدارة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ ما جاء فيه. يهدف ذلك الى توفير حماية قانونية واضحة للطرفين، وتجنب اي لبس او سوء فهم قد ينشأ في المستقبل، مما يسهم في استقرار الاسرة وحماية حقوق افرادها.




